الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

55

الجمرات في الماضي والحاضر

وجروح كثيرة في بدنه ، فأي عاقل يا ترى يسمح لنفسه بارتكاب مثل هذا العمل الخطير ؟ وبديهي أن الواقعة لم تكن كذلك ، بل إن عمر ولأجل أن يتخلص من شدّة الزحام توجه إلى أعلى المكان وأخذ يرمي أحجاره من هناك على الجمرة ، أي مجتمع الحصى حيث يكون مثل هذا العمل مريح ويسير جداً . 4 - التمسّك ببعض القرائن وقد كتب أحد العلماء الأفاضل في رسالته إلينا يقول : « لقد قرأت ما كتبه سماحتكم حول موضوع رمي الجمرات ، فجزاك الله عن الإسلام والفقهاء خير الجزاء ، ولكن هناك عدّة أمور مبهمة بالنسبة لي : ألف : ورد في بعض الرّوايات عن « جمرة العقبى » التعبير ب‍ - « العظمى » ومثل هذا التعبير يمكن أن يكون بسبب ضخامة حجم العمود الموجود في ذلك المحل . الجواب : إنّ الجمرة سوى كانت بمعنى العمود أو محل اجتماع الحصى ( كما هو الحقّ ) يصدق عليه الكبير والصغير ، لانّه كلّما كانت قطعة الأرض المخصصة لرمي الجمار أكبر فإنّه يصدق عليها كلمة ( عظمى ) وفيما لو كانت أصغر فيصدق عليها ( صغرى ) . وعلى هذا الأساس فالتعبير ب‍ - ( العظمى ) الوارد في بعض الرّوايات لا يؤثر في تغيير المسألة محل البحث ، فالأرض قد تكون كبيرة وصغيرة ، والبيت كبيراً وصغيراً ، والجادة قد تكون كبرى وصغرى ، ومثل هذه